الشيخ محسن الأراكي
41
كتاب الخمس
أوّلًا : لعبارة " حقّك فيها ثابت " التي تدلّ على حق ثابت في هذه الأموال قبل وقوعها بيد السائل ، فلا يشمل خمس فائدة الأرباح والتجارات التي يحصل عليها السائل بعد وقوع الأموال في يده والتكسّب بها . ثانياً : لعبارة " إنّا عن ذلك مقصّرون " ؛ فإنّها تدل على أنّ المراد حق ثابت سابقاً تمّ التقصير عن أدائه لأهله وهم أهل البيت ، فلا يقصد به ما يتعلق بأموال السائل من حق الخمس الحاضر الذي لم يفت أوان أدائه ، ممّا يمكن أن يكون قرينة على أنّ المراد هو حقّهم الثابت في الأموال عند وجودها لدى غير شيعتهم ، سواءً حق الخمس أو سائر حقوقهم ، وأنّ السائل يسأل عن تلك الأموال بعد وقوعها بأيدي شيعتهم ، كيف يصنعون بها وهم يعلمون أنّ حقّ الأئمّة ( عليهم السلام ) ثابت فيها ، وهم - أي الشيعة - عن أدائها مقصّرون ؛ لأنّ الواجب كان يستدعي أن يسلّموا تلك الأموال إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) ، أو أن يستأذنوهم في التصرُّف فيها منذ البداية ، لكنّهم استلموا تلك الأموال ووضعوا أيديهم عليها وتصرّفوا فيها ، ثمّ جاؤوا يسألون الأئمّة ( عليهم السلام ) عن حكمها . ثالثاً : لعبارة الجواب " ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك " ؛ فإنّ من غير الممكن أن يراد بهذا التعبير الخمس الذي فرضه الله في مثل فائدة الأرباح والتجارات ، فإنّ هذا الحكم ثابت في أصله من الشرع بما لا ترديد فيه ، وقد مضت الأدلّة الدالة على ذلك ، فلا يمكن التعبير عن مثل هذه الفريضة الماليّة التي فرضها الله على العباد بأنها تكليف لا إنصاف فيه . مع أنّه لا وجه معقولًا لكونه تكليفاً بغير إنصاف ؛ فإنّ المال كلّه مال الله ، وإنّما افترض على العباد خمس ما يزيد على مؤونتهم ، بل إنّ فرض الضرائب والاستحقاقات المالية على الفوائد والعوائد من قبل الأُمراء والحكّام بأزيد من الخمس - فضلًا عن الخمس - أمر عقلائي متعارف لدى العقلاء ، فكيف يعقل اعتباره تكليفاً يتجاوز حدود الإنصاف ؟ رابعاً : القيد الوارد في الجواب وهو - " اليوم " - شاهد على أنّ العفو الوارد في الرواية عفو ناظر إلى زمان صدور الرواية ، ولا يقصد به العفو عن الخمس مطلقاً .